قطب الدين الراوندي
227
فقه القرآن
( والمؤلفة قلوبهم ) أقوام أشراف كانوا في زمن النبي عليه السلام ، فكان يتألفهم على الاسلام ويستعين بهم على قتال غيرهم ( 1 ) ، فيعطيهم سهما من الزكاة . فقال قوم كان هذا خاصا على عهد النبي عليه السلام ، وروى جابر عن الباقر عليه السلام أنه ثابت في كل عصر الا أن من شرطه ان يكون هناك امام عدل يتألفهم على ذلك ( 2 ) ، واختاره الجبائي . ( وفى الرقاب ) يعنى المكاتبين . وأجاز أصحابنا أن يشترى به عبد مؤمن إذا كان في شدة ويعتق من مال الزكاة ويكون ولاؤه لأرباب الزكاة ، وهو قول ابن عباس وجعفر بن مبشر . والمكاتب انما يعطى من الصدقة إذا لم يكن معه ما يعطى ما عليه من مال الكتابة ، فإن كان ذلك عنده فإنه لا يعطى شيئا . هذا إذا حل عليه نجم وليس معه ما يعطيه أو ما يكفيه لنجمه ، وان لم يكن معه شئ غير أنه لم يحل عليه نجم فإنه يجوز أيضا أن يعطى ، لعموم الآية . والغارمين ) هم الذين ركبتهم الديون في غير معصية ولا اسراف فيقضى عنهم ديونهم . هذا قول أبى جعفر عليه السلام ، وعليه جميع المفسرين . ( وفى سبيل الله ) يعنى الجهاد بلا خلاف . ويدخل فيه عند أصحابنا جميع مصالح المسلمين ، وهو قول ابن عمر وعطاء ، وبه قال البلخي ، فإنه قال يبنى منه المساجد والقناطر وغير ذلك ، وهو قول جعفر بن مبشر . ( وابن السبيل ) هو المسافر المنقطع به ، فإنه يعطى من الزكاة وإن كان غنيا في بلده من غير أن يكون دينا عليه . وهو قول قتادة ومجاهد . ويستحب له أيضا إذا وصل إلى ماله ان يتصدق بمثل ما أخذه حيث انقطع به .
--> ( 1 ) في م ( عشيرتهم ) . ( 2 ) تفسير البرهان 2 / 137 .